أين المصداقية؟

بقلم
يمني الزفزاف
كثيرًا ما نصادف أشخاصًا يتحدثون دائمًا عن مكارم الأخلاق؛
عن حب الخير للآخرين، والتسامح، ونقاء النفس.
كلمات رنانة تبعث الطمأنينة في النفس،
وتجعلنا نشعر أن الحياة أبسط وأسهل مما نعيش.
لكن، وسط هذا السيل من المثالية،
يبرز سؤال لا يمكن تجاهله:
أين المصداقية؟
المشكلة لا تكمن في جمال ما يُقال،
بل في التباين بين القول والفعل،
فكثيرًا ما تنكشف الحقيقة عند أول اختبار حقيقي؛
فحين تتعارض المصالح،
تسقط الأقنعة،
ومنها قناع دعم الآخرين الذي يرتديه كثيرون.
لكن عند أول اختبار حقيقي،
لا يقتصر الأمر على التراجع عن الدعم فحسب،
بل قد تتحول المنافسة إلى سعيٍ لإقصاء الآخر،
متجاوزةً حدودها المشروعة.
حينها، يتلاشى «حب الخير للآخرين»،
ليحل محله مبدأ: أنا ومن بعدي الطوفان.
وتبهت صورة «النفس النقية»،
لنجد أنفسًا مثقلة بالحقد والضغينة.
أما «التسامح»، الذي طالما تم التباهي به،
فيتحول إلى خصومة وعداء لا ينتهيان.
وهنا يطرح الواقع سؤالًا أكثر إلحاحًا:
كيف نطالب الآخرين بما لا نلتزم به نحن؟
وكيف ننادي بقيم لا نُطبقها وقت الحاجة؟
إن الأخلاق الحقيقية لا تُقاس بحلاوة الحديث،
بل بصدق التطبيق، خاصة في اللحظات الصعبة،
حين يكون الالتزام بالمبدأ اختبارًا حقيقيًا بين الحق وهوى النفس.
فما أكثر الحديث عن المثل العليا،
وما أندر تطبيقها.
لذلك، إن أردنا أن نرى أخلاقًا حقيقية في هذا العالم،
فلنبدأ بأنفسنا قبل أن نُناشد الآخرين.
فالمصداقية لا تُسمع في أقوال…
بل تُرى في أفعال.




