مقالات

عذراً يا صديقي.. طاحونة الحياة سرقت مني وجهك

بقلم : أحمد شحاتة 

في زحام الحياة، وبين ضجيج الأيام وتسارع الأحداث، نتوقف أحيانًا لنسأل أنفسنا: أين ذهب الأصدقاء؟

أين تلك الوجوه التي كانت تملأ أيامنا ضحكًا وحديثًا؟ أين السهرات الطويلة، والمواقف التي كنا نظن أنها لن تُنسى؟ أين الأشخاص الذين كنا نعتقد أنهم سيبقون إلى جوارنا مهما تغيرت الظروف؟

الحقيقة أن الأصدقاء لم يتغيروا جميعًا، ولم تختفِ المشاعر بالضرورة، لكن الحياة أصبحت أكثر قسوة مما كانت عليه. صار كل إنسان يحمل فوق كتفيه همومًا لا يراها الآخرون، ويخوض معارك يومية من أجل الاستقرار والرزق وتأمين مستقبل أسرته.

لقد أصبحت لقمة العيش تستهلك الوقت والعمر والطاقة. يخرج الإنسان صباحًا مثقلًا بالمسؤوليات، ويعود مساءً منهكًا لا يكاد يجد وقتًا لنفسه، فكيف يجد الوقت للزيارات والسؤال واللقاءات؟

ومع مرور السنوات، لا يفرق بين الأصدقاء خلاف كبير أو خصومة معلنة، بل تفرقهم المسافات التي صنعتها مشاغل الحياة. يصبح الاتصال مؤجلًا، والزيارة مؤجلة، واللقاء مؤجلًا، حتى يكتشف الجميع أن أعوامًا كاملة قد مرت دون أن يشعروا.

ورغم ذلك، يبقى للأصدقاء الحقيقيين مكان لا تمحوه الأيام. قد تغيب الأصوات، لكن تبقى الذكريات حاضرة، وتظل الدعوات الصادقة في ظهر الغيب إحدى أجمل صور الوفاء.

إننا لا نحتاج دائمًا إلى لقاءات كثيرة، بل نحتاج إلى أن نتذكر أن خلف كل صديق غائب إنسانًا يكافح ويجتهد ويحمل من الأعباء ما قد يمنعه من السؤال، لا من المحبة.

فلنلتمس الأعذار لبعضنا البعض، ولندرك أن قسوة الحياة سرقت من الجميع الكثير من الوقت، لكنها لا يجب أن تسرق ما تبقى من الود والإنسانية.

فالأصدقاء قد تغيبهم الظروف، لكن أجمل الصداقات هي تلك التي لا تقتلها المسافات، ولا تهزمها مشاغل الدنيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!