وللانتظار… خفايا بقلم يمني الزفزاف

كثيرًا ما نجد أنفسنا في مواقف لم نتوقع يومًا أن نمر بها، ولم نتخيل كيف ستكون ردود أفعالنا حين نعيشها حقًّا.
وكم من مواقف شهدناها، فأبدينا فيها آراءً مثالية، ووجَّهنا الانتقادات، وظننَّا أننا نعرف الصواب، ونطالب الجميع بتطبيقه. لكن حين دارت الأيام، ووجدنا أنفسنا في الموقف ذاته، اختلفت ردود أفعالنا تمامًا عمَّا كنا ننادي به.
فنكتشف أن بين الحكم على المواقف… والعيش داخلها، مسافةً لا يختصرها إلا الوقت.
فالانتظار لا يغيِّر الأحداث فحسب، بل يكشف خفايا النفوس، ويُظهر مشاعر لم نكن نعلم بوجودها.
وخير مثال على ذلك… انتظار مباراة مصر غدًا في كأس العالم. فحتى من لم يكن يومًا يهتم بكرة القدم، تجده ينتظر المباراة، ويتمنى الفوز، ويتوق إلى نشوة الانتصار. وكأن الانتظار أيقظ داخله شعورًا لم يكن يظن أنه موجود؛ شعور الانتماء لذلك الوطن العظيم، الذي مهما ضاقت بنا الظروف، لا نتمنى له إلا الفوز والرفعة.
لذلك، يبقى الوقت وحده كفيلًا بكشف الحقائق التي ظننَّا يومًا أننا على درايةٍ تامة بها.
فبمرور الأيام… سنظل نتعلَّم، ونكتشف خفايا الانتظار… وخفايا الزمان.




