بترول

الرؤية المصرية الثاقبة التى لم يفهمها أحد

بقلم 

وجيه فوزي الدماصي 

كشفت أزمة مضيق هرمز وتعطل حركة نقل البترول والغاز الطبيعى من الدول الخليجية للأسواق العالمية عن الرؤية الثاقبة المصرية بعيدة المدى، والتى كانت كفيلة بتلافى هذه المشكلة.

فمنذ عهد المهندس سامح فهمى وزير البترول الأسبق، كانت هناك تحركات ومباحثات من أجل نقل البترول العراقى إلى مصر لتكريره وتصديره، بالإضافة إلى أنه تم بحث ربط حقول الغاز غرب العراق بخط الغاز العربى، وذلك من أجل توفير مصادر آمنة ومستقرة للغاز فى الدول المؤسسة للخط، وكان ذلك إبان عام 2008. هذا الأمر تم بحثه كثيراً بين مسئولى البلدين، مع تغير الأوضاع السياسية فى البلدين منذ ذلك الوقت وحتى وقت قريب، ولم نصل لشىء ملموس على أرض الواقع.

كما كان هناك تفكير منذ عام 2012 بإنشاء جسر برى بين مصر والسعودية بطول 50 كيلو متر (جسر الملك سلمان)، يبدأ من مدينة رأس نصرانى القريبة من شرم الشيخ مروراً بجزيرة تيران ليصل إلى منطقة رأس الشيخ حميد شمال مدينة ضبا، والذى كان سيجعل الرحلة بين البلدين تصل إلى 20 دقيقة. وكان من المخطط استخدام جسم الجسر لعبور خطوط أنابيب البترول من السعودية إلى مصر، ليتم توصيلها بخط سوميد، ومن ثم تصدير البترول السعودى عن طريق ميناء سيدى كرير إلى الأسواق الأوروبية، إلا أن المشروع لم يتم تنفيذه حتى الآن.

أما مشروع خط الغاز العربى، والذى كان بمثابة شريان الحياة للدول المشاركة فيه، فقد تم إنشاؤه بهدف تصدير الغاز المصرى للدول العربية، لكنه لأسباب عديدة، سياسية واقتصادية، لم يُستغل بالصورة الأكفأ. كما تم إصدار قانون قيصر لمنع سوريا من الاستفادة منه، وعندما تم تغيير النظام السياسى فى سوريا بنظام ذى توجهات سياسية خاصة تم إلغاء القرار مؤخراً، وهو الأمر الذى يثير العديد من علامات الشكوك.

ويعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لمرور نفط الدول الخليجية إلى أسواق شرق آسيا، أما بالنسبة للأسواق الأوروبية والأمريكية فإن نقله عبر مضيق هرمز يستغرق وقتاً طويلاً، نظراً لمروره بالخليج العربى من الشمال إلى الجنوب، ثم غرباً وصولاً إلى باب المندب جنوب البحر الأحمر، ثم شمالاً ليصل إلى قناة السويس ومنها إلى البحر المتوسط، سواء عبر قناة السويس أو من خلال خط سوميد. وتصل هذه المسافة إلى ما يتراوح بين 3500 و3800 كيلومتر، بينما يمكن إيجاد مسار أكثر قرباً من ذلك عبر إنشاء خطوط أنابيب من الدول المنتجة مثل قطر والكويت والإمارات والعراق إلى ساحل البحر المتوسط مباشرة، فى مسافة تتراوح بين 1200 و1400 كيلومتر

لكن أحداً لم يفكر فى ذلك، لتظل شركات شحن ونقل البترول هى المستفيد الأول من هذا الوضع

لقد حاولت مصر على مدار ما يقرب من 18 عاماً وربما أكثر إقامة مشروعات للتعاون بين الدول العربية فى مجال نقل البترول والغاز، ولو تم تنفيذها لما تأثر الاقتصاد العالمى بالصراع الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإيران. ويبقى السؤال المطروح على الساحة: متى يستوعب العرب الفكر الاقتصادى السليم؟ ومتى يستفيدون من إمكاناتهم الاقتصادية والجغرافية فى تغيير القواعد التى فُرضت على دول منطقة الشرق الأوسط؟

فمنذ أن قاد الرئيس الراحل أنور السادات حرب أكتوبر، وأطلق بعدها مبادرة السلام، ومصر دائماً سباقة بخطوات كثيرة لا يستوعبها العرب إلا بعد عشرات السنين.

ولا أجد ما أختم به سوى الدعاء فى هذه الأيام المباركة قائلاً:

اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!