بترول

اللواء الدكتور إسلام الحسيني نموذج للقيادة الأمنية الحديثة داخل قطاع البترول

بقلم: أسامه سامح 

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها مؤسسات الدولة، لم تعد الوظيفة الأمنية تقتصر على مفاهيم الحراسة والانضباط التقليدي، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في استقرار بيئة العمل، وضمان استدامة الإنتاج، وحماية الاستثمارات. ومن هذا المنطلق، تبرز نماذج قيادية استطاعت إعادة تعريف الدور الأمني داخل المؤسسات الاقتصادية الكبرى، ويأتي اللواء الدكتور إسلام الحسيني كأحد أبرز هذه النماذج داخل قطاع البترول

يشغل الحسيني منصب مدير عام الأمن بشركة المصرية الدولية لتكنولوجيا الغاز «غازتك»، وهو موقع تتقاطع فيه اعتبارات الأمن مع متطلبات الإدارة الحديثة. اللافت في تجربته ليس المنصب في حد ذاته، بل المنهج الذي يتبناه، والقائم على الدمج بين الخلفية الأكاديمية المتقدمة والخبرة الميدانية الطويلة، في وقت تعاني فيه بعض المؤسسات من فجوة واضحة بين النظرية والتطبيق

حصوله على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال (DBA) لم يكن إضافة شكلية إلى سيرته الذاتية، بل انعكس بوضوح على طريقة إدارته للمنظومة الأمنية، حيث ينظر للأمن كعملية إدارية متكاملة، لها مدخلات ومخرجات ومؤشرات أداء، وليست مجرد تعليمات تُنفذ. هذا الفهم الحديث أتاح له التعامل مع التحديات الأمنية بعقلية استباقية، تعتمد على التخطيط، وإدارة المخاطر، وبناء الكوادر، لا الاكتفاء بردود الأفعال

ويمثل رصيده المهني الممتد لأكثر من 26 عامًا – خاصة داخل وزارة الداخلية – حجر الأساس في تشكيل شخصيته القيادية. فقد أسهم عمله في منظومات الحراسات الأمنية وتطوير فرق العمل في صقل قدراته التنظيمية والانضباطية، وهو ما تُرجم إلى نتائج ملموسة، تمثلت في تحقيق مراكز متقدمة وتقديرات امتياز في عدد من المهام، الأمر الذي يعكس قدرته على العمل تحت الضغط وتحقيق المستهدفات بكفاءة.

اللافت في تجربة الحسيني أنه لم يتوقف عند حدود العمل التنفيذي، بل انفتح على المجال الأكاديمي والتدريبي، من خلال عمله محاضرًا بالأكاديمية البحرية لماجستير إدارة الأعمال MBA ومحاضرًا بعدد من المعاهد والكليات الأمنية. هذا التنوع في الخبرات أتاح له رؤية أوسع لطبيعة المؤسسات، وعمّق إدراكه لأهمية التكامل بين الأمن والإدارة والموارد البشرية، وهو تكامل بات ضرورة ملحة داخل قطاع استراتيجي كقطاع البترول

ومنذ انتقاله للعمل داخل القطاع البترولي، استطاع أن يترك أثرًا واضحًا، ليس فقط عبر ضبط الأداء الأمني، بل من خلال نقل المعرفة وبناء الوعي، عبر تقديم دورات تدريبية متخصصة رفعت من كفاءة العاملين، وأسهمت في خلق ثقافة أمنية قائمة على الفهم والمشاركة، لا الخوف والتنفيذ الأعمى. وهو توجه يتماشى مع رؤية الدولة في الاستثمار في العنصر البشري باعتباره ركيزة التنمية الحقيقية

وعلى المستوى الإنساني، يعكس خطاب الحسيني القيادي درجة عالية من التواضع المؤسسي، إذ يحرص دائمًا على نسب النجاح إلى العمل الجماعي، مؤكدًا أن الإنجاز الحقيقي هو نتاج منظومة متكاملة، لا فرد واحد. هذا الوعي بدور الفريق يعزز مناخ الثقة داخل بيئة العمل، ويُعد أحد أهم مقومات القيادة المستدامة.

ولا يمكن إغفال الدور التأسيسي للأسرة في بناء هذه الشخصية، حيث يظهر بوضوح أثر التنشئة القائمة على القيم والانضباط والطموح، وهو ما يفسر حالة الاتساق بين مسيرته المهنية وسلوكه القيادي، ويؤكد أن صناعة القادة تبدأ مبكرًا، قبل أن تنتقل إلى ساحات العمل

في المحصلة، تمثل تجربة الدكتور إسلام الحسيني نموذجًا دالًا على التحول النوعي في مفهوم القيادة الأمنية داخل المؤسسات الاقتصادية، خاصة في قطاع حيوي كالبترول. فهي تجربة تؤكد أن الجمع بين العلم والخبرة، وبين الحزم والوعي الإنساني، لم يعد رفاهية، بل ضرورة تفرضها تحديات الحاضر ورهانات المستقبل. نجاح هذا النموذج لا يُحسب لفرد بعينه، بقدر ما يعكس نجاح الدولة في إنتاج كوادر قادرة على حماية مقدراتها بعقلية حديثة ورؤية مستنيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!