بترول

النفط يتراجع عالميًا.. فلماذا لا تنخفض أسعار البنزين في مصر؟

كتب : اسامه سامح

رغم التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية، والذي تجاوز 20% منذ بداية عام 2025، لا تزال أسعار الوقود في السوق المصرية مستقرة عند مستوياتها الحالية، ما يثير تساؤلات لدى الشارع المصري حول أسباب عدم انعكاس هذا الانخفاض على الأسعار المحلية.

 

وسجل خام برنت خلال ديسمبر 2025 تراجعًا إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل في بعض الجلسات، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 55 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير 2021، وفق تقارير دولية.

 

وأرجعت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) هذا الانخفاض إلى زيادة المعروض من تحالف «أوبك+» والمنتجين الأمريكيين، إلى جانب تباطؤ الطلب العالمي، فضلًا عن تراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة الروسية الأوكرانية.

ورغم ذلك، لم تشهد أسعار البنزين والسولار في مصر أي تعديل منذ الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة في أكتوبر 2025.

أسعار الوقود الحالية

وبحسب بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية، تستقر أسعار الوقود حتى نهاية ديسمبر 2025 عند:

بنزين 95: 21 جنيهًا للتر

بنزين 92: 19.25 جنيهًا للتر

بنزين 80: 17.75 جنيهًا للتر

السولار: 17.5 جنيهًا للتر

غاز السيارات: 10 جنيهات للمتر المكعب

وتمثل هذه الأسعار زيادة بنحو 13% مقارنة بالفترة السابقة، وهي الزيادة الثانية خلال عام 2025 بعد تحريك الأسعار في أبريل.

 

آلية التسعير.. الدولار كلمة السر

وتعتمد لجنة التسعير التلقائي للوقود، التي تأسست في يوليو 2019، على ثلاثة عوامل رئيسية هي:

متوسط أسعار النفط العالمية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وتكاليف الإنتاج والتشغيل.

ويُعد سعر الصرف أحد أهم العوامل الضاغطة، حيث تستورد مصر نحو 225 ألف برميل نفط يوميًا لتغطية فجوة الاستهلاك، في ظل استهلاك يبلغ نحو 750 ألف برميل يوميًا، مقابل إنتاج محلي يتراوح بين 510 و540 ألف برميل.

الدعم ما زال قائمًا

وأن التكلفة الفعلية للمنتجات البترولية لا تزال مرتفعة، مشيرًا إلى أن دعم أسطوانة البوتاجاز وحدها يتراوح بين 150 و170 جنيهًا، ما يعني إنفاق الدولة نحو 200 مليون جنيه يوميًا.

 وأن السعر الحقيقي لبنزين 95، بعد احتساب الضرائب وهوامش الربح، يتجاوز 27 جنيهًا للتر، بينما تتحمل الدولة الفارق الحالي.

عبء على الموازنة

ورغم تقليص دعم الوقود في موازنة 2025/2026 بنسبة 50% ليصل إلى 75 مليار جنيه، لا يزال الدعم يمثل عبئًا كبيرًا، خاصة مع استمرار دعم غاز محطات الكهرباء بنحو 40 مليار جنيه شهريًا.

 وأن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستيراد، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه، تمثل السبب الرئيسي في ثبات أسعار الوقود، لافتًا إلى أن انخفاض أسعار النفط إلى مستويات أقل من 55 دولارًا قد يحد من استثمارات الشركات العالمية في الاستكشاف.

هل تنخفض الأسعار في 2026؟ويتوقع خبراء استمرار ثبات أسعار الوقود خلال الربع الأول من 2026، ما لم يشهد سوق النفط العالمي مزيدًا من التراجع أو تحسنًا ملحوظًا في سعر الصرف.

 

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى التوازن بين دعم الوقود، وتكلفة الاستيراد، والحفاظ على الاستقرار المالي، أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!